الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٦قلت له: فيكون للمسلمين مصالحة أهل الحرب من المشركين غير أهل الكتاب على أكثر من الخمس؟ قال: معي، إنه ليس للمسلمين مصالحهم حتى يضيئوا إلى أمر الله، أو تذهب أرواحهم على ذلك، إلا أن يروا أن صلحهم أصلح للإسلام وأهله، فلهم أن يصالحوهم على ما شاؤوا، ولو على أموالهم كلها عندي.
قلت له: وكيف كان ثبت عهد الذمة للمجوس وليس لهم كتاب؟ قال: فأما معنى ذلك معي أنه قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سنوا في المجوس سنة أهل الكتاب» أحسب أراد بذلك معنى الجزية على معنى القول، وقد يشبه عندي إخراجهم من جملة أهل الشرك، لقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا). فكان لهم اسم في غير معنى جملة أهل الشرك، وإن كان يلحقهم الشرك فإن لهم اسم يفردهم مثل اليهود والنصارى والمجوس.
قلت: وهل كان علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا المجوس إلى الإسلام، وهل لذلك دليل في كتاب الله؟ قال: ولا أعلم ذلك في معنى ما بلغني، ولا في جملة ما دخلوا فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها حقنوا بها دماءهم) وقول الله تبارك وتعالى: (قاتلوا المشركين كافة) والمجوس داخلون في جملة أهل الشرك. وقال الله تبارك وتعالى: (جاهد الكفار والمنافقين) والمجوس داخلون في جملة الكفار.
قلت له: يجوز وثبت للمسلمين أن يأخذوا بالجزية من أهل الذمة عروضا أو ذهبا بما يجب عليهم من النقد؟ قال: فلا أعرف ذلك نصا،