بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٧

ولكنه إذا ثبت أن يأخذوا من الزكاة من المسلمين العروض، وجاز ذلك فالجزية عندي مثلها إن لم يكن أشبه بإجازة ذلك، لأنه حق واجب بنفسه في الذمة بلا اختلاف، والزكاة قد يختلف فيها، ففي بعض القول إنها شريك. وقال من قال: إنها في الذمة، ولا يبين لي اختلاف في منع ذلك المسلمين أن يأخذوا عروضا بالزكاة عن اتفاقهم، ورب المال، لأن الحق لهم ليس لغيرهم، وإنما يبين لي معنى الاختلاف، إذا دفع ذلك إلى الفقراء؛ لأن الحق ليس لفقير دون فقير.

قلت له: وهل يجوز أن يأخذ ما يجب عليهم من الجزية من ثمن الخمر والخنازير؟ قال: فإذا صح ذلك أنه من ثمن الخمر والخنازير لم يبن لي أن يكون ذلك لهم على المسلمين ولهم أن يأخذهم بالجزية من غيره، فإن أخذوا ذلك من الجزية لما ثبت من الحق عليهم، لم يبن لي حرام ذلك، معنى الاتفاق وأشبه عندي فيه معنى الاختلاف.

قلت: أريت إن أبى أحد من أهل الذمة أن يدفع ما لزمه من الجزية، ما يكون للمسلمين أن يفعلوا فيه عند ذلك؟ قال: معي إنه إذا امتنع بما يجب عليه عاقبوه بالحبس، فلا يزال فيه إلى أن يؤدي أو يحارب على ذلك، فيكون حربا فيقاتل عليه.

قلت: فهل يجوز للمسلمين أو يثبت لهم عند امتناع من يأخذوا منه الجزية، أن يأخذوا الجزية من ماله؟ قال: معي أن لهم الخيار في ذلك إن شاؤوا أخذوها وإن شاؤوا حبسوه، حتى يؤديها عن يده وهو صاغر.

قلت: فإن ثبت لهم وجاز أن يأخذوه من ماله، فهل يجب عليه حبس بامتناعه لأدائها؟ قال: إن الإمام يخير في ذلك على ما يرى من

٤٬٣٢٤ / ٤٬٣٨٩