بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٨٨

قال المؤلف للكتاب: ويعجبني القول الأول أنه يحمل المنتظر على الذرة الأولى، إذا كان بينهما أقل من ثلاثة أشهر، وبه آخذ، والله أعلم.

مسألة: وعن عبد الله بن محمد بن بركة، اختلف أصحابنا في الثمار إذا تداركت في وقت واحد نحو البر والشعير أن أحد الجنسين يحمل على الآخر، ليتم به الزكاة، وهو قول أبي عبد الله محمد بن محبوب –رحمه الله، وقال غره من فقهائنا: لا يحمل أحدهما على الآخر، وإنما زكاة كل واحد منهما في عينه، فإن حصل ثلاثمائة صاع من كل جنس بصاع النبي صلى الله عليه وسلم أخرج الزكاة منه، وإن حصل من الجنسين ثلاثمائة صاع لم تجب في كل واحد منهما، ولا أكثر حتى يحصل من كل واحد ثلاثمائة صاع فصاعدا، ووجه قول محمد بن محبوب إنه يخرج على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» والوسق يشتمل على جملة المكيال، سواء كان من جنس واحد أو من أجناس مختلفة الله وأيضا فإنها لما كانت زكاة واحدة ووقتها واحد كانت كالدراهم والدنانير، يحمل بعضها على بعض، وكذلك الكيل، والله أعلم.

مسألة: ومن –جامع أبي محمد- واختلفوا في حمل الشعير على البر في الصدقة، قال محمد بن محبوب –رحمه الله- ويحمل أحدهما على الآخر ليتم به الصدقة، ثم يخرج منهما، وأما وائل بن أيوب فكان لا يحمل الشعير على البر في الصدقة. ورآهما جنسين مختلفين وثمرتين متفاوتتين، وخالفه في أيامه موسى بن أبي جابر، ورأى أن أحدهما يحمل على الآخر، وبالله التوفيق.

٤٬٣٦٥ / ٤٬٣٨٩