الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣باب
في دعاء الله عز وجل
ومن جامع أبي محمد:
المسألة لله، والدعاء فريضة، لقول الله جل ذكره: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
وقال جل ذكره: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.
وقال جل ذكره: ﴿وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾.
وقال عز اسمه: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ففيما تلونا من آيات الله من القرآن يدل على ما قلناه، وعلى فضل الدعاء وكبر منزلته، وعلى أن الإجابة فيه مضمونة إذا وقع على الوجه المرغب فيه، دون المحظور منه، لأن ما لا يجوز ليس يقع به الضمان بإجابته، لأنه ليس في الحكمة أن يقول للناس: سلوني ما لا يجوز أن أجيبكم إليه، لأن ذلك يقع على غير فعل الحكيم.
ويدل على ذلك أيضا ما يعرفه الناس من مسألة العبد ربه الرحمة والغفران عند حادث يحدث به، لا يأمن أن يكون عقابا يحدث، وعند توبته من ذنب قد سلف منه، فإن الدعاء في مثل هذا وأشباهه، قد يلزم فعله، ولا يجوز تركه، لأن المسلمين جميعا يعيبون على من أعرض عن ذلك ولم يفرغ إليه.