بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

* مسألة:

ومن لم يعرف حال والديه من أهل الولاية هما أم من أهل البراءة، فإنهما معه على الولاية، إلا أن يصح أنهما من أهل البراءة.

الدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ هكذا عن أبي محمد.

وعن أبي قحطان: أنهما إن كانا من أهل الولاية تولاهما، واستغفر لهما في حياتهما، وبعد وفاتهما، وذلك حق لله يجب لهما.

وإن كانا من أهل العداوة برئ منهما، وحرمت عليه محبتهما، ولم يحل له أن يستغفر لهما في حياتهما، ولا بعد وفاتهما، وإن لم يتبين له أمرهما أمسك عنهما، وعن ولايتهما وعداوتهما، وكان أمرهما إلى الله عز وجل.

وقال أبو الحسن: ومن لم يعرف من والديه إلا الجميل، وليس لهما معرفة بالدين والورع الكامل، فجائز له أن يسترحم عليهما، ويستغفر لهما في حياتهما، ولا يجوز له ذلك فيهما بعد موتهما.

وإنما يجوز ذلك للولي المسلم، كما قال الله تعالى، كل من لا يتولى فلا يدعى له برضا الله، لأن رضا الله هو الجنة فلا يدعى له بذلك.

وقال: لا يدعى له بالمغفرة، وذلك عندنا يتصرف، وإذا صرفه الداعي لمعنى لأن المغفرة ستره.

وقال أبو محمد: ومن لا ولاية له، ففي الترحم بنية يحضرها المترحم اختلاف من قال بإجازة ذلك، قال يصرف النية إلى الله قد رحمه لما أخرجه حيا، والرحمة يوجد إحداها أنها رسالة النبي

٤٩٦ / ٤٬٣٨٩