الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧باب
في التفسير والتوحيد ونحوه
وقال في قول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: ليس في قلبه إلا الله وأمره خالصا لا غير ذلك، وإلا فالهلاك على معنى قوله.
وذكرت في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فقد وجدنا في التأويل في ذلك اختلافا.
قال من قال: إنها نزلت في أهل الكتاب خاصة أن ضلالهم لا يضر الذين آمنوا، الذين اهتدوا إلى الإسلام.
وقال من قال: وذلك المأخوذ به عن المسلمين لا يضرهم من ضل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا اهتدوا هم للأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وذلك يوجد عن أبي المؤثر رحمه الله.
ويوجد عن أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله إلى أهل حضرموت قال: إن أبا الصديق رحمه الله خطب الناس فقال: يا أيها الناس لا تتأولوا هذه الآية على غير تأويلها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله بعذاب» وكل هذا جائز من التفسير، وكله صواب، والله أعلم بتأويل كتابه.
وذكرت في قول الله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ﴾ قلت: ما تأويل خبر أصحاب الأعراف؟