الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨فالذي وجدنا في جمل أخبار أهل التأويل، وكذلك عن ابن عباس: أن الأعراف هو السور الذي بين الجنة والنار، ويسمى الأعراف، وأما أهل الأعراف فالله أعلم بهم.
وقد جاء في الحديث عن ابن عباس وغيره: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فحسبوا على الأعراف بعد دخول أهل الجنة الجنة، ودخول أهل النار النار، يعرفون كلا بسيماهم، يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، ويعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم.
وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا: ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب الجنة قالوا: سلام عليكم، قال الله تعالى: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ أي لم يطمعوا بدخول الجنة لاحتباسهم عن دخول الجنة عند دخول المقربين.
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ قيل: إنهم نادوا أصحاب النار يعرفونهم بسيماهم، اسوداد الوجود ﴿قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ وهو كذلك لا يغني عن أهل النار مال، ولا جمع ﴿أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ يعنون بذلك أهل الجنة.
كان أصحاب النار في الدنيا يستهزئون بالمسلمين، ويحلفون لا ينالهم الله برحمة، وينحلونهم الضلال دينهم وفعالهم قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ﴾ ﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ يعني بذلك أهل الجنة، ثم يدخلون بعد ذلك الجنة بعد احتباسهم، والله أعلم بتأويل كتابه.
وقد عرفنا من قول بعض الفقهاء أن الناس يوم القيامة ثلاثة: المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال والله يفعل ما يشاء، ولا يعدو ذلك من أحكام الله أنه يفعل ما يشاء ويرفع عباده درجات في الدنيا والآخرة.