الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١فقال من قال: عشر سنين.
وقال من قال: اثنتا عشرة سنة.
وقال من قال: عشرون سنة.
والمعنى هاهنا قيام الحجة على المرء بقيام عقله، وبلوغ سنه، فإذا بلغ سنا، وكمل عقلا، فذلك العمر الذي تقوم لله عليه فبه الحجة، ولو عصى الله بعد ذلك طرفة عين، ولم يعمر غيرها، ثم مات على ذلك كان مقطوع العذر هالكا بمعصيته بعد بلوغ سنه، وكمال عقله، شاب أو لم يشب.
فصح معنا أن هذا القول هو أصح القولين من التأويل، وإن كان ذلك القول الآخر يخرج على تأويل الحق لمن تأول ذلك على معناه، وفي معناه، والله أعلم بتأويل كتابه، وبجميع الصواب.
وذكرت في امرأة أبي لهت من قرأ سورة (تبت) ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾؟
قلت: أيلزمه أن يبرأ منها؟
فليس معنا أن ظاهر الآية في التنزيل مما يوجب عليها البراءة، وإنما ذلك في التأويل.
فكل ما كان إنما يصح حكمه من طريق التأويل، ليس من طريق التنزيل، فليس على من لم يعلم التأويل في ذلك لزوم علم التأويل، إلا أن يبلغ إليه علمه إذا دان بالشريطة في التأويل بجميع ما يلزمه من تأويل التنزيل.
وإنما قيل في ذلك في معنى التأويل قوله: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ أي