بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

قال غير المؤلف للكتاب وغير المضيف إليه:

وقد قيل: إن معرفة الله تعالى لا تقع اضطرارا بل اكتسابا لأن المعرفة غير العقل، إنما تستجلب بالعقل، وقد نصب الله الدلائل لاكتساب معرفته بالعقل، وفي كتاب الله تعالى كثير من الآي، كقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ الآية.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الآية.

وقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾، ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ وغير ذلك في كتاب الله.

ففي معرفة الله اكتسابا هي أو اضطرارا اختلاف المسلمين. رجع.

وقلت: ما تقول في رجل ولى في سفر مع امرأة ليست له بمحرم، من بلد إلى بلد مسير يوم أو أكثر، أهو على ولايته، أو تزول ولايته؟

فعلى ما وصفت: فإذا غاب أمره في ذلك واحتمل أن يكون الجاه إلى ذلك الاضطرار، وأنها لحقته بغير إذنه، ولا رأيه فهو على ولايته في ذلك؟

والمؤمن محمول على حسن الظن، ما وجد له مخرجا، فإذا لم يكن له في ذلك محتمل مما يمكن فيه مخارج الحق فقد جاء الأثر بكراهية ذلك، أن يخلو الرجل بغير ذات محرم منه في سفر ولا حضر.

وجاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي «أن تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ولي من أوليائها».

وجاء الأثر عن المسلمين أنه ينكر عليه ذلك، فإن لم يتب من ذلك، فأيسر ما يكون من أمره، أن يوقف عن ولايته، لأنه ليس له أن يسافر مع امرأة غير ذات محرم منه إلا مع جماعة.

٥٣٧ / ٤٬٣٨٩