بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠

وكذلك لا يساكن امرأة غير ذات محرم منه إلا من ضرورة، فإن الضرورة حال ليس في اختيار.

وقد جاء الأثر في الضرورة بالسعة فيما هو أكثر من المساكنة والمسافرة، وذلك مثل اضطرار المرأة إلى الرجل، والرجل إلى المرأة عن الغرق والحرق والحوائج من السلطان الجائر، وغير ذلك، والمؤمن في حال سعة مع المسلمين ما كان محتملا له.

وقد قيل: إن للمرأة أن تسافر مع الجماعة، ولو لم يكن معها ولي، ولو كان الجماعة غير ثقات، والجماعة معنا من الاثنين فصاعدا.

وقال من قال: ثلاثة فصاعدا، فهي وإن كان الأثر قد جاء بالكراهية لها أن تسافر إلا مع ولي والنهي عن ذلك.

وعن رجل لقي والده في الحرب، هل يجوز قتله؟

فقال: قالوا: يتواخى عن قتله حتى يلي قتله غيره من الناس، وإن قتله على ذلك باستحقاق لم يكن مأزورا على معنى قوله.

وعن رجل دعا على رجل أن يذهب الله ماله؟

قال: إن كان من أهل الولاية، أو ممن لا تجب عليه البراءة، فلا يجوز ذلك، وإن كان ممن يستحق البراءة بنفاق أو غيره، فهو حقيق بذلك، ولا أبقى الله له مالا يتقوى به على عمل معصية الله على معنى قوله.

وأما الذي عنده شيء من مال يقدر على الحجج إن حج واحتاج إلى التزويج، فإن تزوج لم يقدر على الحج؟

فمعي أنه قيل: إن كان يخاف على نفسه العنت من الحاجة إلى النساء، كان له أن يتزوج، وكان ذلك عذرا له، وإن قدر بعد ذلك على

٥٣٨ / ٤٬٣٨٩