بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

فمعي أنه بالخيار، إن شاء أخذهما بالحكم والإقرار، وإن شاء أخذه بماله على وجه ما يجوز من ذلك، وإما يأخذهما على الحكم بإقرار من هما في يده، إلا أن يعلم أنهما لغير الذي في يده، فقد يحتمل في ذلك رب مخرج لها في ذلك على ما وصفت لله، والله أعلم بالصواب.

وأما الذي وجه عليه وليه فهجره أياما لا يكلمه؟

فقد جاء الأثر: أنه إذا هجر أخاه ثلاثة أيام فلا ولاية له بذلك، وذلك إذا قصده بالهجران، والقطيعة واعتقد قطيعته.

وأما ترك كلامه له على وجه العتب، وهو مؤد لحقوقه معتقد مواصلته وولايته، فذلك شيء لا نحبه له، ولا تزول بذلك ولايته، وهو على ولايته، ولو لم يكلمه أكثر من ثلاثة أيام إذا كان وجه المعاتبة، فذلك شيء لا يعدم من الإخوان، والخاصة في هذا الزمان، والله المستعان.

وليس للمسلم أن يهجر أخاه المسلم، ولا رحمه ولا جاره، ولو كان رحمه وجاره عاصيا لله، فعليه مواصلته بما ألزمه الله من مواصلته، والقطيعة كفر، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.

وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ فتأول ذلك المسلمون بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلى الله عليه وسلم من قطعك، وأعط من منعك، وأنصف من ظلمك، واعف عمن شتمك» وهذا كله من الحق وللحق.

وقد قال من قال من المسلمين: من عصى الله فينا أطعنا الله فيه، فلا يكون إلا هكذا، الله الموفق إلى الصواب.

وأما قول الله تبارك وتعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ

٥٤١ / ٤٬٣٨٩