بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

فأما عقل الاضطرار فالمركب فيه.

وأما عقل الاكتساب فما اكتسبه من عقله.

العقل مأخوذ اسمه من عقال البعير يقول: عقلت الشيء إذا شددته وضبطته، فسمي بذلك تشبيها بالعقال للناقة، لأن العقل يمنع الإنسان من الإقدام على شهواته إذا قبحت، كما يمنع العقال الناقة من الشرود.

وقيل: لكل شيء آفة، وآفة العقل الهوى.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «العقل حيث كان أليف مألوف» وقال صلى الله عليه وسلم: «العقل عقلان فإما عقل صاحب الدنيا فعقيم أي لا ينفع به، وأما عقل صاحب الآخرة فمثمر».

ويقال: من ضعف عقله تلفت نفسه، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «من أعطي ثلاث خصال فقد كمل عقله حسن المعرفة بالله، وحسن الطاعة لله، وحسن الصبر على الله بلاء الله».

وعنه صلى الله عليه وسلم: «إن لله خواصا في الجنة يسكنهم رفيع الجنان -نسخة- رفيع الدرجات لأنهم كانوا في الدنيا أعقل الناس كانت همتهم المسابقة والمسارعة، وهانت عليهم فضول الدنيا وزينتها».

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا فقر أسد من الجهل ولا مال أعود من العقل ولا عبادة كالتفكر».

قال أبو الدرداء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا عويمر ازدد عقلا تزدد من ربك قربا وعليه عزا».

قلت: بأبي أنت وأمي، ومن لي بالعقل؟

٥٤٧ / ٤٬٣٨٩