بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

وقد بلغ بحارثة هذا بحقيقة الإيمان واليقين أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض المغازي، فسمعه يقول: إن الله يضحك إلى عبده.

قال غيره:

إذا كان عبده شاهرا سيفه يقاتل في سبيل الله حتى يستشهد أو نحو هذا فقال: وكان يعجن عجينا فما بيني وبين أن أكون هكذا إلا العجين، فشلت يده من العجين، فقاتل حتى قتل، فجاءت أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن يكن حارثة في الجنة فلا أبكي ولا أبالي، وإن يكن غير ذلك فسترى ما أصنع.

فقال: أصبت يا أم حارثة -نسخة- أهبلت، أجنة واحدة هي، إنها لحنان كثيرة، وإنه لفي الفردوس الأعلى، فرجعت وهي تضحك وتقول: بخ بخ لك يا حارثة.

ومن هذا الكتاب، من تفسير أول هذه الآية: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ عن مجاهد: أعراب بني أسد بن خزيمة ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ عن الزهري: أن الإسلام الكلمة والإيمان والعمل.

وعن سعد: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم رجالا ولم يعط رجالا منهم شيئا، فقال سعد: يا رسول الله! أعطيت فلانا وفلانا، ولم تعط فلانا وهو مؤمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو مسلم» حتى أعادها ثلاثا سعد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: «أو مسلم» فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أعطى رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم».

وعن ابن زيد: لم يصدقوا إيمانهم بأعمالهم، فرد الله ذلك عليهم، وأخبرهم أن ﴿الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ الآية، صدقوا إيمانهم بأعمالهم.

٥٧٣ / ٤٬٣٨٩