الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧وأحوال ثابتة، فإذا أتى عليه ذلك الوقت، ووجب عليه ذلك الفرض لزمه الفرض ووجب عليه العمل.
فإن جهل العمل مع وجوب الفريضة، هلك مع زوال أوقات الفريضة، ولا عذر له بجهله.
وتفسير ذلك: أنه واسع له جهل العلم بالصلاة بأن فرضها أربع ركعات قبل لزومها، وحضور وقتها، فإذا حضر وقتها لزم العمل بها، فإن أداها قبل زوال وقتها سلم، وإن جهل أو تجاهل هلك.
قلت: فعلم ذلك كيف يقع له، وممن يلزمه قبول ذلك إذا أخبره.
قال: علم ذلك يقع له بسؤال المسلمين، وعليه قبول ذلك منهم فيما أخبروه به، وأسندوه له، ورفعوا إليه من السنن المنقولة عن الرسول، والأئمة المتقدمة.
قلت: ومن أين يوجب عليه السؤال، ومن أين لزمه القبول بما أخبروه به، ونقلوه إليه؟.
قال: بالكتاب وجب السؤال ولزمه القبول.
قلت: وأين ذلك من الكتاب؟
قال: قوله عز وجل: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ فلما أمرنا بالسؤال لأهل الذكر لما جهلنا دلنا بذلك على قبول ما أخبرونا به، وأسندوه لنا، ونقلوه إلينا.
ولو كان أمره لنا بالسؤال لا يوجب علينا قبول خبر من نسأله، لكان لا معنى للآية، ولا فائدة فيها، وهذا ليس من صفة الحكيم، وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.