الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨قلت: أرأيت لو أخبره ثقة من المسلمين في وقت لزوم فرض الصلاة أربع ركعات، هل كان عليه قبول خبر الثقة؟ وهل يفيده خبر الثقة علما؟
قال: عليه قبول خبر الثقة، لأن خبر الثقة يوجب العمل تقليدا له، ويعيده علما.
قلت: ومن أين لزم قبول خبر الثقة ووجوب العمل به، وزوال الفرض عنه بخبر الواحد، والفرض لا يزول إلا بعلم؟
قال: أما قبوله خبر الثقة بدليل من الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فلما أمرنا بالبيان مع خبر الفاسق، دلنا بذلك بأن السؤال موضوع عنا مع الخبر الصادق.
فلما كان هذا الرجل لا يعلم عدد فرض الصلاة، وكم هو من الركعات وجب عليه قبول خبر الثقة بهذا الدليل تقليدا له، وثقة به، لا أن خبره علم على الحقيقة، لأن علم الحقيقة لا توصل إليه.
قلت: فَلِمَ قال: بأن شهادة الشاهدين علم؟
قال: يقال: إنه علم الظاهر لا علم الحقيقة، لأن علم الحقيقة هو العلم بالظاهر والباطن، وهذا ما لا يصل إليه مخلوق.
قلت: فلم يقال للعالم إنه عالم على الإطلاق؟
قال: وهذا أيضا علمه علم الظاهر، لا علم الحقيقة، وأجرى الاسم عليه، بأنه عالم مجازا وسعة في اللغة، لا على الحقيقة أنه عالم، وبالله التوفيق.