الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩* مسألة:
وما لم تقم على المكلف حجة، ولم تبلغه دعوة فهو سالم بجهله ما كان طريقه طريق السمع من رسالة مكررة، وقد تقدم.
وجدته مكتوبا بعد هذا يعني قد تقدم تكريره في هذه المسألة مضافا إليه.
وكذلك كل نبي لا حجة في مشاهدته دون إظهار دعوته، وإذا كان الأمر على ذلك كان المكلف معذورا بالدليل الذي بيناه، والشاهد الذي أقمناه قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾.
وليس الرسول صلى الله عليه وسلم حجة بمشاهدته دون تبيين رسالته، قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أرسلني إلى الناس برسالة وأني ضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي فأوعدني ربي أن أبلغ رسالته أو ليعذبني».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة فلا يؤمن بي ولا بما جئت به حتى يموت إلا كان من أصحاب الجحيم».
وقيل في قول الله عز وجل: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ يقول: أنذركم به، وأنذر من بلغه لا إلا الله، فقد بلغه إبلاغي به، وقد قامت عليه الحجة، وقيل من بلغ يقول، ومن بلغه الإسلام فقد بلغته الحجة، وإن لم تدعه فقد بلغه الإسلام.