الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠وقيل: من بلغ معنا، ومن بلغه القرآن، فأضمرت الهاء، والعرب تضمر الهاء في الصلاة، ومع، والذي، وما، ومن يقول: من أكرمه، أبوك، يريد أكرمته، وما أخذت مالك الذي أخذت مالك.
والعرب إذا طال عليهم الاسم بالصفة، حذفوا الهاء، قال الله عز وجل: ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ﴾ أي من أضله الله، ومثله: ﴿مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ﴾ يريد من كلمه الله.
قال جرير:
أبحت حمى تهامة بعد نجد … وما شيء حميت بمستباح
أراد حميته، فحذف الهاء.
قال قتادة: وذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله، فإنه من بلغته آية فقد بلغه أمر الله أخذه أو تركه».
وقوله تعالى: ﴿لأُنذِرَكُم﴾ لأحذركم من معصية الله، والإنذار هو الإخبار بالتخويف، وكل منذر معلم، وليس كل معلم مخوف حتى يكون مع إعلامه تخويف كقوله عز وجل: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾.
مما يدل على إيضاح ما ذكرته قول الله عز وجل حكاية عن فرعون لموسى: ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ وقول موسى عليه السلام: ﴿يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.