الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١وقول عاد لهود: ﴿قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ فهذا ومثله في الكتاب مما يؤيد ما ذكرته، والله تعالى أعلم.
* مسألة:
سألت أبا سعيد محمد بن سعيد رضي الله عنه: عن الأنبياء صلوات الله عليهم كلهم، هل يسع جهل معرفتهم ما سوى النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: نعم هكذا عندي.
قلت له: ولا تقوم الحجة من المعبرين على الجاهل بهم كانوا ثقات وغير ثقات كانوا علماء أو غير علماء؟
قال: لا يبين لي أن يكون عليه أن يشهد كشهادة الحجة، ولا يعلم كعلم الحجة، إلا بعلم يؤديه هو إلى ذلك من غير لزوم الشهادة، لأني إذا ألزمته علم ذلك، وأجزت له ذلك جاز فيه عليه أن لو شهدوا بغير نبي كان لنا أن نشهد كشهادتهم، وأن نشك فيه كان مشركا، وهذا لا يستقيم عندي، والله أعلم.
وكل ما يخرج عندي مخرج الشهادة، لا مخرج نقل الشريعة كان بمنزلة الشهادة.
قلت له: فالشريعة أهي الجملة التي على الناس الإيمان بها من القول بالإقرار بها والعمل، وما كان الحق فيه واحدا أم يجري فيه الاختلاف هو من الشريعة أيضا بين لي صفة ذلك الفرق فيه؟
قال: إن الشريعة على ما قيل هو ما كان من الدين، مما يجري فيه الناسخ والمنسوخ من الأمر والنهي، وهذا مما يجري عليه أمر الشريعة فيما عندي، والدين واحد لا يختلف في شريعة نبي من الأنبياء وهو الإسلام