بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

وإلا قتل بقوله: إن لم يخلق محمدا صلى الله عليه وسلم، فهذا ينفي أن محمدا لم يكن، وأنه لم يكن لله رسول يقال له محمد.

فعلى هذا فأراه قد جحد بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يكن لله رسول يقال له محمد، ولو أقر أن لله رسولا يقال له محمد، كان مخلوقا، فهذا أوجب معنا أن يقول: إن محمدا صلى الله عليه وسلم خلق نفسه، أو مع الله خالق، فلا يعدو هذين المعنيين، وهو مشرك يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.

وكذلك إن قال: إن الله لم يرسل النبي محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس، هل يكون بهذا القول مشركا؟

فنعم مشرك، لأن الله يقول: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ الآية كلها، فمن جحد أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يرسله الله إلى الناس فإنه كذاب.

قال أبو سعيد: يخرج أنه كذب على الله، وهو مشرك يستتاب من ذلك، فإن تاب وإلا قتل.

وهذا إذا كان من أهل الإسلام، ارتد بهذا القول، وأما إن كان من أهل الملل الجاحدة بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو من عبدة الأوثان، الذين دخلوا بأمان، فإنه يعاقب بما يراه المسلمون من العقوبة والنكال، حتى يرجع عن هذا القول، وهذا في الوجهين جميعا إذا قال: إن محمدا لم يخلقه الله، أو لم يرسله الله، وإنما القتل على من كان من أهل الإسلام ثم ارتد.

وهذا الذي يقول هذا القول مرتد عن الإسلام.

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من بدّل دينه

٦١٤ / ٤٬٣٨٩