بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

له لم يأت بالحجة كاملة، وشهد له بالاستحسان، فهو عندي علم، ويجب عليه علمه، إذا وافق الحق الذي لا يسعه تركه.

وقال: إذا خطر بباله، وحسن في عقله الأفضل، كان عليه أن يعمل كما خطر بباله، وحسن في عقله، وإذا عبر له المعبر الأفضل كان اتباع المعبر.

قلت له: والواحد في هذا حجة من جميع المعبرين إذا أتى بالحق، أو لم يأت به، إلا أنه قد أتى بالأفضل منه في جميع ما كان من شريعة الله من فعل، أو ترك؟

قال: إنه كذلك، إنه حجة فيما عبره من الحق الذي لا يسع تركه ولا ركوبه.

قلت: فجميع ما حرم الله ركوبه إذا لم تقم عليه الحجة من المعبرين بحرمة ذلك، ولا خطر بباله، ولا حسن في عقله أنه حرام ركوبه، وارتكبه على ذلك، هل يكون سالما؟

قال: إذا لم يقدر على علم ذلك، ولا على المعبرين له، ولا خطر بباله في ذلك ما تقوم به حجته عليه، فلا يبين لي هلاكه إذا كان في أصل ما يدين به الدينونة بالسؤال عما يلزمه لخالقه، والسؤال عنه من ترك ركوب محارمه، أو وجوب لوازمه، ولم يقع له في هذا المعنى فرق يوجب عليه اعتقاد السؤال عنه بعينه.

* مسألة:

وجدت مكتوبا: الشيخ أبو محمد -أرجو أنه ابن بركة- عن الصبي إذا لقي رجلا لا يعلم الصلاة في وقتها فقال له إن الصلاة فريضة؟

قال: لا يكون حجة في الوقت، ولا بعد الوقت.

٦١٧ / ٤٬٣٨٩