بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

* مسألة:

قلت فما تقول في رجل في جزيرة ولا علم له بالناس ولا بالشرائع هل كلفه الله شيئا من التعبد؟

قال: نعم كلفه الله في حال التكليف أن يعلم أن له خالقا خلقه وصانعا صنعه، ودبره.

قلت: وكيف يطلع على ذلك، وما دليله عليه؟

قال: علم ذلك يقع له من طريق العقل ما يراه من خلق نفسه ويعلمه من خلق أرضه وسماءه، وليله ونهاره، واختلاف أحواله وأحوال ما يشاهده من الليل والنهار، وما يحدث فيهما فذلك يدله على أن له صانعا صنعه، ومدبر دبره، وفعله، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

قلت: هل يجب عليه شيء من التكليف سوى ما ذكرت؟

قال: نعم.

قلت: وما هو؟

قال: الكف عما قبح في عقله.

قلت: مثل ما يكون هذا القبيح في العقل؟

قال: مثل قتل الحيوان، وأكل لحومها.

قلت: ولم كان قتل الحيوان وأكل لحومها قبيحا في العقل؟

قال: لأن إيلام الحيوان، وقتل ذوات الأرواح قبيح في العقل، ولولا أن جواز ذلك جاءت به الشريعة لما كان حسنا أن يأتي ذو روح إلى

٦١٩ / ٤٬٣٨٩