بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

ذي روح مثله، فيؤلمه ويقتله ويأكل لحمه، ولكن لا حظ للعقول فيما استقبحت مع ورود الشرائع بالإباحة.

قلت: فما تقول في رجل رأى أن رجلا يقتل ذوات الأرواح، أو يؤلمها، هل عليه أن ينكر ذلك أم لا؟

قال: به عليه إنكار ذلك الفعل على فاعله.

قلت: ولم؟ ومن أين وجب عليه إنكار ذلك؟

قال: لأن ذلك في العقل جور، ألا ترى أنه لو أتى آت يريد ألمه، أو يريد قتله أو فعل به الألم والقتل أنه كان يرى ذلك الفعل جورا في العقل، والجور مأخوذ عليه من طريق العقل إنكاره.

كذلك إذا رأى مثل الجور في الحيوان مثله كان عليه أن ينكره من طريق العقل، ولو أباح ذلك العقل لفاعله من الحيوان، لكان قد أباح من نفسه ذلك العقل، لأنه حيوان، وهذا ما لا يجوز له إباحته من نفسه، وبالله التوفيق.

* مسألة:

عن أبي الحواري: وعن رجل في عزلة من الأرض، وهو من أهل دين عيسى ابن مريم عليه السلام ولم يسمع بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلقيه أعرابي جاف، أو عبد، أو امرأة جافية، فأخبروه أن محمدا قد بعث، هل يلزمه قبول قولهم، ويكون حجة، ويكون مقطوع العذر؟

فعلى ما وصفت، فهذا قد لقيته الحجة، وبلغته الدعوة، وقد انقطع عذره، ولزمه الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعمل بما جاء به، ولا عذر له، فهذا الذي نعرف من قول المسلمين.

٦٢٠ / ٤٬٣٨٩