الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥باب
مما يوجد في بعض الآثار في الرد على الزنادقة
وكذلك الأخبار، وأدركوا كلها حديثة زائلة، وكذلك ما غاب منها فقد قضت الأشياء كلها على أنفسنا بالحدث والزوال.
ولابد أن يمكن حكمها على أنفسها، ويجعل ما غاب منها مثل الذي شهد أن بعضا من بعض.
وكذلك العلم بالأشياء بائن أنه نزل بها من الحدث والزوال، لأن سبب العلم إنما هو شخص بصر فعلم، وصوت يسمع فعلم، وريح اشتمت فعلمت، وطعم دنو فلم … لمس، ثم نسي المعلوم وغفل، ويذهب العلم به، فقد أبطل لبس الأشياء على نفسها قيام الحجة بحدثها وزوالها وقضائها يدل عليها.
فقول المكذبين بالله، الزاعمين أن الأشياء كلها حين لم يجدوا بدا من أن يقروا أن ما أدركنا حديث رأيك وأن ما عاب منه، مثل الذي أدركنا، ولو قال غيره ذلك، كان أشد سار به عليهم، ويدخلون الموحدين من التسليم لله ولرسوله.
وذلك أنهم يقولون لا نقول إلا ما نعرف مثله فيما نعاين ونعقل، فلو زعموا أن ما وصفنا مما أدركنا قديم ليس بحديث، كانوا قد قالوا غير ما يعرفون، ويعلمون، وكان ذلك مدعين متحيرين فيه من غيرهم لأنهم كانوا نطفا في أصلاب الرجال استودعوا أرحام النساء.