الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦* مسألة:
من منزلة إلى منزلة، حتى خرجوا من بطون أمهاتهم، لا يعلمون ولا ينطقون، فلم يزالوا كذلك في بطون أمهاتهم، فإن عجزوا عن ذلك عند تكامل خلقهم، قل لهم: جوارح المدبرون خلقهم …
فإن زعموا ذلك فليدبروا في خلقهم هم وأبدانهم عند تكامل ذلك منهم أقوى منهم في بطون أمهاتهم.
فإن عجزوا عن ذلك عند تكامل خلقهم، وهم قبل ذلك أعجزوهم عن أن يتكونوا أعجز منهم بعد ذلك، إذا كانوا فلم يطيقوا، يزدادون ولو كانوا هم الذين يكونون ذلك من أنفسهم ما فضل بعضهم بعضا، وليكلف القبيح أن يكون حسنا، وما قصر أحد منهم بنفسه من أفضل المنازل، هيهات أن يقدروا على ذلك.
وليخبرونا ما الذي غير أجسادهم، وما الذي أدخل عليهم الأمراض والأسقام وهم لها كارهون، أفلا يمتنعون من أن يقطع أوصالهم عجزوا.
والله عن ذلك الملوك بسلطانهم، والعلماء بعلمهم، وأهل الصناعات بصناعاتهم، وأهل الحيل بحيلهم، أن يريدوا في أنفسهم، أو يصلوا ما انقطع من أوصالهم، وأن يدفعوا ما ابتلاهم الله به من الأمراض والأسقام، ولا يحتسب أحد له.
فقل: ألا يعرف أن له مدبرا فقد زعم أهل التكذيب أن الأشياء تزيد بعضها بعضا، وكيف احتملت عقولهم ذلك، وكيف زعموا أن بعضا يزيد بعضا، مع زعمهم أن بعضا من بعض، وأنها جميعا لم تزل.