الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧والذي لم يزل كيف يكون مدبرا ما لم يزل المدبر لغيره مما لم يزل، جعل بعض الشيء أولا بتدبير بعض نفسه من يقدر، وليس المدبر للشيء أفضل من المدبر، لأن المدبر لو لم يدبر كان المدبر لم يزل، وإنما كان بالتدبير محدثا.
وليخبرنا عن المدبر نفسه، أليس هو جزءا من التدبير.
فإن زعموا أنه جزء منه؟
قيل لهم: أخبرونا عمن دبر المدبر الذي هو من المدبر، وما نال شيء واحد بعضه مدبر وبعضه غير مدبر وكيف لا يستقيم بعضه إلا بتدبر واستقام بعضه بغير تدبر، وهو شيء واحد بعضه قبل بعض، وما أدخل الغناء عليه وهو له كاره.
وإن كان هو الذي يدبر بعضه بعضا، فلما يهلك نفسه، وما اضطره إلى أن يفعل ذلك، وإن كان غيره قهره حتى أهلكه أقوى منه، فليس من جوهره.
بلى قد بدا لنا ما قلتم على أن كلاهما ما يروى من أين أنكرتم أن تكون الأشياء … مدبر لأشباهها إذا احتاجت الأشياء إلى التدبير، وعجزت عن أنفسها، واستقر في القول أن كل ما أدرك محدث مدبر أكل الغائب لا يكون إلا بالذي كان به الشاهد المدرك.
لأن بعض الشيء من بعض في زعمهم، وقد يدل ما قد احتججنا به على المكذبين على أن يقول المشبهون أنفسهم لعله بالحدث المخلوق فاسد، لأن التشبيه بالشيء كما أشبهه، فإن لم يكن مثله، فالذي اشتبه فلا يشبهه، فإن كان مثله بأنه ما يأت شبهه من الحدث والزوال والتدبير والعجز من أن منزلة الخلق كلهم منزلة ضعيفة.