الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨ونحن نسأل المشبهين فنقل: ألستم تزعمون أن ربكم يشبه الخلق في وجه من الوجوه، فذلك هو الحق، وهو ترك قولهم.
وإن دعموا أنه يشبهه في وجه؟
قيل لهم: فأخبرونا عن الوجه الذي يشبهه فيه، أليس لا يفضله فيه، فإن كان زعموا أنه لا يفضله فلا يكون شبه، لأن الشبيه الشيء في الوجه الذي أشبهه فيه مثله هو.
وإن زعموا أنه يفضل ذلك الشيء أشبه، لأنه لا يشبهه في أشياء كثيرة؟
قيل لهم: إنا لا نسألكم عما فضله فيه، إنما نسألكم عن الوجه الذي فيه مثله، هل يفضله في ذلك الوجه بعينه.
فإن زعموا أنه لا يفضل الخلق في وجه من الوجوه، فتبارك الله عما قالوا مما وصفوا به علوا كبيرا.
وكفى بهذا حجة وفسادا لقولهم إذا زعموا أن ربهم لا يفضل خلقه في وجه من الوجوه، فما قصر به من أن يفضل الخلق في الوجه الذي زعموا أنه يفضل الخلق فيها.
ولابد إذا قضت الأشياء على أنفسها بالحدث والزوال أنها تكون محدثة لا يشبهها ليس من نسختها ولا من أصلها، لأن الحدث في القديم لا يكون من أصل واحد، لأن أصل القديم وشبه إلى البقاء والقوة والدوام.
وأصل الحديث ونسبه الضعيف والزوال، فقد تبين أن الحديث لم يحدث نفسه لما رأينا من عجزه ولأنه لا يقدر من لم يكن شيئا أن يتكون، وهذا أيضا في القول محال، لأن ما لم يكن شيئا لا يتكون فكيف يجوز