الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩أن يقول: إن لم يكن كون نفسه، لأن التكوين لا يكون إلا بقوة، وكيف يصف ما ليس بشيء بالقوة.
ولو كان كما قال المكذبون أن زعم أهل الدهر أن الأشياء كلها واحد من واحد، لأنهم زعموا أنه قد كان في بدء الأمر حبة، فانقلعت عن جميع ما في الدنيا، وكذلك زعموا أنها واحدة لم تزل.
وقالت الزنادقة: الأشياء كلها اثنان، ومن اثنين، وذلك أنهم زعموا أن النور والظلمة لم يزالا، وأن كل ما في الدنيا منهما يدبر نفسه صاحبه.
وزعم بعضهم أن النور هو الذي يلي التدبير دون الظلمة.
وقال المرمانيون: إن الأشياء كلها ثلاثة، ومن ثلاثة، وذلك أنهم زعموا أن النور لم يزل في العلو، وسموه الله، والظلمة لم تزل في أسفل، وسموها الشيطان، وخلطا من ذلك بخير وشر في الوسط.
وقال الكتابيون: الأصحاب أربعة، الأشياء إنما هي: حر، وبرد، ويابس وندوة، وإن ذلك لم يزل.
وقال الذين يسمون الفيلسوفيين كما قال أصحاب الأربعة، إلا أنهم ادعوا خامسا أنه العلم وأنه المدبر لهذه الأربعة.
وقال أصحاب الأربعة، والاثنا عشر عبدة النجوم أنها بلا تدبير العالم كله، فهذا قول جميع أهل التكذيب، وزعموا أن الأشياء كلها فانية منتقلة.
فيقال لهم جميعا: أخبرونا عن قولكم وادعائكم فيما وصفتم مما ذكرنا، فما حجتكم فيه، ومن أين أطلقتم على أن القول ما قلتم، ومن أين العلم أن بعضكم مع اختلافكم صادق