بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

وبعضكم كاذب، وما بيناتكم على ذلك، وما قصد قولكم على من ادعى خلاف ما قلتم.

ويقال للذين زعموا أن الأشياء كلها واحد، من واحد، وحد ما نرى من الأشياء كلها مع تفاوتها واختلافها وتصرف أحوالها، وتفرق ألوانها وأجسادها، وطعمها وريحها، فمنها ما يسمع، ومنها ما لا يسمع، ومنها ما يبصر، ومنها ما لا يبصر، ومنها ما يعقل، ومنها ما لا يعقل.

كيف احتملت عقولهم أن يجعلوا ذلك واحدا، فكيف اختلفت هذه الجواهر، ومال بعضها بضعيف وبعضها بقوي.

وأخبرونا أن ما نرى من الأشياء، هو ذلك الواحد بعينه.

فإن زعموا أشياء منها، وزعموا أنه هو الذي انقلعت عنه الأشياء، فما علمهم بذلك، وما حجتهم على أنه ذلك دون غيره.

وليخبرونا ما غيره من حاله، وما فرقه بعد اجتماعه، وما أفناه بعد قيامه، أهو الذي ولى ذلك من نفسه، فما أراد بذلك أرجى منفعة، أو دفع مضرة، فما أصل تلك المنفعة من أي حال إذا زعموا أن الأشياء كلها، إنما هي واحد من واحد، وإذا كانت المنفعة شيئا أحدثه من غير أصل، فقد نقضوا قولهم.

وإن زعموا … المنفعة، وهي فيه، ومنه، وإن قالوا: دفع مضرة فما تلك التي أراد دفعها من نفسه، وهي شيء غيره يخاف وهو جميع الأشياء.

ويقال: أخبرونا عمن انتقل نفسه، أفليس هو محدث ما أصل النقلة، وما جوهرها … أمر القديم، وفيه لم يزل منتقلا، وهذا خلاف ما وصفوا.

٦٢٨ / ٤٬٣٨٩