بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦

قد كان أذن وله علم لا يعلم به شيئا، وبصر لا يبصر به شيئا وسمع لا يسمع به شيئا وهم الرافضة.

قيل لهم: أخبرونا عن الله تبارك وتعالى، أليس قد كان وهو يعلم، ولا يبصر، ولا يسمع قبل أن يخلق الخلق.

قالوا: بلى، لأن الخلق لم يكن فلا يجوز أن يقول يعلم ما لم يكن ولا يسمع ولا يبصر.

قلنا لهم: وإنكم قد وصفتم الله تعالى بالعجز والجهل، وما يزعمون أن يصفوا به أنفسكم، وأهل العلم عندكم.

أخبرونا عنكم، ألستم تعلمون أن الله أخبر بأشياء لم يكن من القيامة والبعث والحساب، والموت قبل ذلك فعلمناه، وعلمتموه قبل أن يعلم هو ذلك.

فإن قالوا: نعم.

قلنا لهم: من علم ذلك فإن جعلوا ذلك وقتا عليه فيه لم يكن يعلمه قبل ذلك الوقت.

قيل لهم: من أين حددتم هذا الوقت، ومن أين جاز أن يعلموا أنه علمه في هذا الوقت، ولم يعلمه قبل ذلك الشيء المعلوم، لم يكن في ذلك الوقت، وهذا نقض لما قالوا.

ويقال لهم: أخبرونا عن يعلم نفسها، ويبصر ويسمع، أليس هذا كله فعل من فعله؟

قالوا: بلى.

٦٤٤ / ٤٬٣٨٩