الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧قلنا: فأخبرونا عن يعلم نفسها، هل يعلمها، فإن زعموا أنه يعلمها قيل لهم: فما علمها؟
فإن زعموا أنه لم يزل يعلمها، فهذا نقض قولهم.
وإن زعموا أنه لا يعلمها، فقد جهلوا.
وإن زعموا أنه يعلم بعلم فعل ما سواها؟
قيل لهم: هل يعلم ذلك الفعل أيضا حتى ينتهي لهم إلى أول فعل كان من فعله يسمى ذلك الفعل، يعلم ذلك الأول؟
فإن قالوا: يعلمه.
قيل لهم: يعلم نفسها فعل، وإنما سألناكم عن أول فعله، وزعمتم أنه يعلمه فإن كان يعلم فعل قبل الفعل الأول لقولكم، فما آمن فساد هذا القول.
وقال آخرون: إن الله تبارك وتعالى يعلم، لم يزل يعلم الأشياء يكون، ولا يعلمها كانت.
قلت لهم: فما علمها كانت؟
قالوا: حين كانت ولم يعلم قبل ذلك.
قلنا: فأخبرونا عن العلم بأنها كانت، أليس محدثا إنما علم أنها كانت حين علم ما كان فاعلا لا يعلمه، ومن علم ما لم يكن يعلم فقد أصاب علما، أو اكتسب فضلا، فهو قبل أن يصيب ذلك أنقص، فهذه صفة الضعفاء.