بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

ويقال لهم: من أين زعمتم أنه يعلم يكون، ولا بعلم كان، وكلاهما لم يكن إنما أحدثهما هو فما بال هذين المحدثين قبل أن يكون.

فإن زعموا أنه يقدر على ذلك فما منعه من أن يعلمه، وفي علمه فضل قوة.

وإن زعموا أنه لا يقدر على ذلك قيل لهم: فإن لا يقدر على أن يعلم ما كان قبل أن يكون عاجزا.

وقال آخرون: لم يزل الله يعلم الأشياء قد كانت.

قيل لهم: أخبرونا عن قولكم: إن الله يعلم الأشياء، قد كانت للشمس أليس كامل كان، فلا ينظرها ما لم يكن، فأما ما قد كان فلا ينتظر، وقد كانت الأشياء لم تزل، وأي شيء وعدنا الله من أمر الآخرة لم يكن مما سيكون، أليس كل ذلك قد كان.

فإن زعموا أنه قد كان فكل ما كان مما يعلم الله أنا نعلمه، فقد علمنا أيضا، فقد علمنا ما يصيبنا فيما يستقبل وقد كان ذلك كله يعلم ما يختار، وما يكون في غد، وقد علمنا ذلك كله، فقد علمنا بأنفسنا دليل على أن قولهم باطل وفيما قال الله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.

فهذا لا يجوز مع أن فيه حججا نكره ذكره شغل به عما سواها في هذا كفاية إن شاء الله.

وقال المكذبون والمشبهون لنا فيما سألونا عنه: فأخبرونا عن الله تبارك وتعالى أين هو؟

قلنا لهم: إن قولكم أين هو لا يكون إلا على أحد وجهين: أما

٦٤٦ / ٤٬٣٨٩