بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

تقولون هو ساكن، فإن الله تبارك وتعالى لا يسكن في شيء مما خلق كسكون الأشياء في الأشياء المخلوقة كلها، وإذا كان كذلك كان ساكنا أو مخلوقا محدودا.

وإن كنتم وجها غير ذلك، فإنا نقول: إن الله تعالى في كل مكان عالم، وفي كل مكان مدبر، وفي كل مكان قادر، وفي مكان إله.

وكذلك قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ فمن ذهب وهمه أنه يسكن في الأشياء فهو لا يعرفه، محيطا تبارك وتعالى عن تلك الصفة، فليس يحيط به مكان، وليست الأشياء له بوعاء، ولا هو لها بوعاء.

فإن قالوا: ففي معزل منها، فهو في هذا المعزل؟

قلنا: فإن المعزل مكان، وقد أخبرناكم أن الله تعالى لا يسكن الأمكنة، ولا تحيط صغرت الأشياء عن ذلك.

قالوا: فهل يلاقي الأشياء، ويمسها؟

قلنا: جل عن ذلك أن تشبهه الأشياء، وتلاقيه.

قالوا: فهل بينه وبينها فرجة؟

قلنا: ليس بينه وبينها فرجة، لأن الذي بينه وبين الشيء فرجة محدود ومحاط به، والذي تحيط به الحدود، وصغر عن الحدود، وكل شيء أصغر من الحدود، فلا يقدر أن يخلق الحدود التي هي أعظم منه.

قالوا: فكيف هو؟

قلنا لهم: إن قولكم كيف هو كذا وكذا، فالذي وصفنا لكم أنه

٦٤٧ / ٤٬٣٨٩