بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠

كهيئة مخلوق منقوص، والله ليس كذلك، فليس له كيفية، فهذا جوابنا في مسألتكم كيف.

قالوا: فساكن أو متحرك؟

قلنا: ليس ساكنا، ولا متحركا، لأن الساكن والمتحرك من خلقه الخلق كله فليس من الخلق شيء يخلو من أن يكون ساكنا أو متحركا، والله ليس كذلك.

قالوا: فأخبرونا: لم خلق الخلق، أرجاء منفعة، أو دفع مضرة؟

قلنا: لم يخلق الله الخلق لواحد من الوجهين لا رجاء منفعة ولا دفع مضرة، إنما يرجو المنفعة المحتاج والله ليس بمحتاج، وإنما يريد دفع المضرة الضعيف، والله تبارك وتعالى ليس بضعيف، ولا ممن يخاف المضرة وليس أحد إلا وله عبد.

وقد كان قبل أن يخلق شيئا من الخلق، بل كل الخلق إليه محتاج مضطر لا قوام لأحد منهم إلا به، به قامت السموات والأرض وما تحتها على غير أساس هو ذلك الذي أقامها بأمره.

وقالوا: لم خلق الخلق؟

قلنا: خلقهم، لأنه أراد ذلك، ولأنه على ذلك لعله قدير، وليس يجوز أن نقول لم أراده، ولو علم، لأن الذي لا يريد شيئا، ثم يريد لابد أن تكون الإرادة منه، فعلان ولابد من أن يكون الفعل بإرادة وبغير إرادة.

فإن قال قائل: بإرادة، وكل إرادة بإرادة، وما غاية ذلك وآخره؟

فإن زعموا أنه لم يرد ذلك الفعل الذي هو إرادة، فإن الذي يفعل

٦٤٨ / ٤٬٣٨٩