الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤وكذلك الفم يعجز عن السمع والشم، ويقوى على النطق وما سواه يعجز عن النطق.
وكذلك الجوارح لا تسمع ولا تبصر، فهي عاجزة، فليس جزء إلا هو على حاله عاجز، فمن أدخل عليه العجز، كيف يعبد قوم من هذه صفته، أو ليس لو كان كل جزء من ذلك يقوى على صاحبه كان أفضل له وأقوى، فما الذي قصر به عن الفضل، وبعد لله عنه تعالى عما يقولون علوا كبيرا.
ويقال لهم أيضا: أخبرونا عنه، أليس لا يدرون لعله ينزل من مكانه الذي هو به إلى السموات والأرضين.
فإن قالوا: لا يفعل ذلك؟
قيل لهم: من أين علمتم أنه لا يفعل ذلك، أليس لو شاء .... أن قالوا: لا تدري لعله يفعل لهم ..... لعله قد هبط إلى الأرض ..... مسألتكم قد أحاطه، أو ليس لا يدرون مع ذلك لعله يلقى في الطرق والمساجد، وهو لا يعرف ولا يدري هو الإله، ولعله يريد أن يخفي نفسه من الناس، فيلقونه فلا يعلمون أن هو الإله.
فإذا قالوا: بلى.
قيل لهم: أفأنتم لا تدرون لعله بعض من تلقون، فليس أحد ممن يلقون ينبغي لكم أن تدعوا أنه ليس باله، لأنكم لا تدرون لعله أتاكم في بعض هيئتكم، أف لكم ولما تعبدون تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.