بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥

ويقال لصنف من الزنادقة فيه، ومن أصحاب الاثنين: لم يكن ذكرنا في صدر كتابنا يسمون الديصانية يزعمون أن النور والظلمة لم يزلا، ويزعمون أن النور هو الذي يلي التدبير دون الظلمة، وأن الظلمة منه، لأنه لا يعمل شيئا ولا يضيعه.

وأن النور هو الذي يدبرها وينقلها من حال إلى حال، وأنه لا شيء غيرهما، ويضيفون القوة إلى النور والجبر والعجز والضعف، والموت والجهل إلى الظلمة.

فيقال لهم: من أين استطعتم علم ما صفتم، وما الدليل لكم عليه أتاكم مخبر فيما يشبه ذلك المخبر ..... وما العلم الذي أتاكم به، وهو مؤمن أرسله .... له برسالة، أتاكم إليه.

قالوا: بلى.

فيقال لهم: ما لمن أرسله النور إلى ما فيكم من الظلمة فإن زعموا أنه أرسله إلى ما فيهم من النور.

قيل لهم: فهل يدخل على النور الجهل، أو ينتقل عن جنسه وأصله، وقد زعمتم أن جنسه وأصله القوة والعلم، فما رده إلى الجهل بعد العلم والضعف بعد القوة، والعلم والنور، أجعل نفسه في ذلك الجهل، ونقله إلى حال الجهل، فمن أجهل ممن علم هذا لنفسه.

وأما إن كان إنما أرسل ذلك المخبر إلى الظلمة، فيعلمنا فهل يعقل الظلمة، أو يعلم أبدا، أو سمع ما يقال لها، أليست منه، أو ينتقل من جنسها وأصلها إلى غير ذلك.

٦٥٣ / ٤٬٣٨٩