الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦فإن زعموا أن ذلك كذلك فما أراد الإرسالم إلى من .... قيل له: لم يسمع الكلام، وهل لها على ذلك أجرا إن هي أصابت وعملت، فإن زعموا أن لها أجرا فما ذلك الأجر وما أصله من السحين، فهو النور أم الظلمة فإن قالوا: ظلمة فما جاحد الظلمة إلى الظلمة.
فإن كان أتى على ذلك النور من نفس النور، فليس ذلك الجزاء لها، فهو يعطيها بعض نفسه فذلك يضره وينقصه.
فإن زعموا أن على ترك أمره عقابا قيل، وما ذلك العقاب أنور أم ظلمة لعله فإن قالوا إن ذلك ظلمة فكفى بالظلمة ..... النور فان النور .... كما يجوز بعضه، وإذا جاز أن يتحول إلى سح الظلمة، وأن الظلمة قد تتحول أيضا إلى سح النور.
فإذا كانوا لا يدرون لعل كل واحد منهما يتحول إلى حال صاحبه، فهم لا يدرون لعل النور اليوم والظلمة إلا ولا ولعل الظلمة قد صارت هي النور مع أن هذا من قولهم لا يجوز، لأن الجوهر عندهم لا يتحول.
ويقال لهم: أخبرونا عن النور والظلمة، أليس لم يزلا جميعا، فإذا قالوا: بلى قيل إنه لابد من أن يكون، إنما كان النور كون لم يزل، لأنه نور، وأما أن يكون إنما كان نورا بأنه كون لم يزل، فإن زعموا أنه إنما كان النور كون بأنه، فما بال الظلمة لم تكون نورا، وهي لم تزل، كما يزل النور حتى يكونا سواء.
وإن كان إنما كان لم يزل النور، لأنه النور فما بال الظلمة تكون كونا لم يزل، وأن ينال بظلمتها مثل ما نال النور بنوره، أنبئونا بفضل هذا وبينوه لنا.