الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩الرجل الحدث الذي برئ منه هذا المتبرئ في حكم الله أن يبرأ من هذا الذي علم منه الحدث المكفر سريرة إلا أن يظهر حدثه مع من تولاه، كما صح حدثه مع المتبرئ منه، فما لم يظهر ذلك الحدث فحرام على المتبرئ في دين الله أن يظهر البراءة من هذا الذي قد علم منه الفسق عند من يتولاه، وعليه أن يتولى من يتولى هذا الفاسق على هذه الصفة، فافهم الفرق بين حكم براءة السريرة وبين براءة حكم العلانية، فإذا ظهر الحدث من هذا الفاسق المظهر له الولاية مع الولاية من المسلمين وجب عليك أن تظهر منه البراءة عندهم علانية، فإن فارقوك على ذلك فارقهم لله، وإن وافقوك على ذلك فوافقهم(1) لله، وإن أظهرت إليهم البراءة من هذا الفاسق الذي قد علمت أنت فسقه سريرة عند من يتولاه بحكم فقد فسقت أنت عن الدين في إظهارك البراءة من هذا الذي معك فاسق عند من يتولاه بحق وبحكم حق في الدين ولو كان الذي يتولاه من الفاسقين أيضا من وجه آخر غير ولايته إياه إذ قد تولاه بحق لأنك إذا أظهرت البراءة مع من يتولاه بحق بارا وفاجرا، فقد أبحت من نفسك البراءة للذي يتولاه هذا الفاسق بحق، وإذا نزلت بمنزلة تبيح فيها من نفسك البراءة لبار أو فاجر في حكم الحق فقد هلكت إلا أن تتوب.
مسألة:
وعن من برئ مني وهو وليّ من غير ارتكابي لكبيرة علمها مني وليي هذا، ما يلزمني في ولي هذا على هذه الصفة؟
يلزمك أن تبرأ لله منه إذ برئ منك بخلاف الحق إلا أن يتوب.
ونرى عليك أن تستتيبه وتنصحه من بعد خلعك إياه فإن تاب رجعت إلى ولايته، وإن أبى عن التوبة أقمت على خلعه.
(1) في نسخة "فوالهم".