بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

قلت: إن برئ مني بمكفرة قد علمها مني؟

فنقول: عليك لله أن تتولى وليك على براءته منك لعله منك على هذه الصفة، وعليك أن تظهر إلى وليك التوبة من تلك المكفرة إن قدرت على ذلك، فإن مات وليك أو غاب فعليك التوبة من كل ما يلزمك فيه التوبة ولك العذر عند الله، إذا صدقت في التوبة ولو لم يعلم وليك هذا بتوبتك إذا لم يمكنك أن تعلمه بتوبتك.

وإن برئ منك بحق فعليك أن تتولاه إذا كان وليا، وعليك أن تصوبه في براءته منك ولو كان من المنافقين، ولا يحل لك أن تضلله من أجل براءته منك بحق، وقد قال المسلمون: من برئ منا برأي برأنا منه بدين، وتأول ذلك عندنا أنه إذا برئ منك أحد بغير حق فعليك أن تبرأ منه.

مسألة:

وعن وقوف السؤال ما هو؟

فاعلم أن وقوف السؤال أن تعلم أنت من ولي لك أنه قد ركب مكفرة وأنت لا تعلم أن تلك مكفرة فلك أن تقف عن ولايته على اعتقاد الدينونة لله فيه بما يلزمك فيه، وتعتقد السؤال، فإن أفتاك أهل العلم بالحق عن هذا الذي قد علمته أنت من وليك فإذا أفتاك فقيه أن ذلك الذي قد علمته أنت من وليك يلزمك به خلعه فعليك أن تخلعه إذا قامت عليك الحجة، ففتيا الفقيه ولو كان ذلك عبدا مملوكا أو أمة مملوكة أو رجلا أعمى فهو عليك حجة في الفتيا في مثل هذا، والله أعلم بالصواب.

وأما إذا شهد عندك ألف أعمى بأنه قد صح عندهم في قلوبهم من طريق الشهرة بأن وليك الذي قد ارتكب ذلك الحدث فلا يحل لك أن تبرأ من وليك بشهادة هؤلاء العميان، ولو كانوا فقهاء أمناء في دينهم، وكذلك لو شهد على وليك ألف فقيه ثقات أصحاء الأبصار بأن وليك

٦٨٠ / ٤٬٣٨٩