بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

قد ارتكب كبيرة فإن شهد منهم اثنان من قبل أن يظهروا إليك منه براءة فشهدوا على حدثه المكفر عاينوه بشهادة ما يكون في شهادتهم قطع عذره وحجته فعليك أن تبرأ من وليك بشهادة اثنين من هؤلاء على هذه الصفة.

وإن أظهروا إليك البراءة كلهم من وليك هذا من قبل الشهادة عليه كانوا ألف نفس أو أقل أو أكثر من العلماء الثقات فليس لك أن تقبل شهادة أحد منهم عليه من بعد أن أظهروا إليك البراءة منه على الحدث الذي برءوا منه وعليك أن تخلعهم لله أجمعين، ولا تقبل شهادتهم، من أجل إذا أظهروا إليه البراءة من وليك ولو كانوا لك أولياء من قبل إلا أن يأتوك بشاهدين من غيرهم ممن لم تظهر منه براءة من وليك هذا، فإن أحضروا شاهدين على هذه الصفة فشهدا على هذا الحدث الذي برءوا منه من وليك كانوا معك في الولاية وبرئت أنت من وليك الذي شهد عليه هذان الشاهدان بشهادة على حدثه هذا المكفر بأنهما عايناه منه بشهادة ينقطع بها عذره، ولا يمكن له حجة في ذلك، فافهم ما وصفت لك وتدبر هذه الدقائق التي قد جهلها كثير من الخلائق، فإن لهذه الدقائق أصلا في دين الله وحقائق لا يقوم بها إلا قوم مهتدون.

مسألة:

وسألت عن وقوف الدين؟

فاعلم أن وقوف الدين في باب ما يمكن فيه البحث والتجسس عن ذنوب الناس ولم تطلع أنت عليه ولو كان قد علمه غيرك وصح عنده، فليس لك أن تجسس عن ذلك وعليك أن تقف وقوف الدينونة والانتهاء عما نهاك الله عنه من التجسس والتبحث عن ذنوب العباد التي لم تعلمها أنت منهم.

وقلت: هل يكون الشاك معذورا في شيء من الحق إذا قال إنه شاك ولا يعلم أنه حق؟ #^*

فنعم يسعه ذلك فيما يسعه جهله من الحق، وأما فيما لا يسعه جهله من الحق فلا يسعه الشاك فيه، وجميع دين الله هذان الأصلان، أصل يسعك جهله في وقتك هذا، وأصل لا يسعك جهله في وقته هذا، وهذا يطول فيه الوصف ومعرفة تفصيل هذا موجود في كتب المسلمين المكتوبة عنهم بوصف ما يسع جهله وما لا يسع جهله ومن عرف التمييز بين ما يسع جهله وبين ما لا يسع جهله من جميع شريعة الدين فقد وقف على جميع الأصول، ومن وقف على جميع الأصول، رجوت أنه لا يجهل شيئا من الفروع لأن الفرع من الأصل، وكل حق فهو راجع إلى أصل الحق والعدل.

٦٨١ / ٤٬٣٨٩