بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢

مسألة:

وعن رجل له وليان خرجا من عنده وهما معه جميعا في الولاية فاقتتلا فقتل كل واحد منهما الآخر، ما تكون حالتهما عنده؟

فحالهما حال المتلاعنين، وقد روي عن موسى بن علي رحمه الله، وعن غيره من فقهاء المسلمين بأن المتلاعنين في الولاية حتى يعلم الكاذب منهما بعينه دون صاحبه، وأما محمد بن محبوب رحمه الله فكان يقول بالوقوف عنهما، وكلا الفريقين، الواقف والمتولى، يتولون في دينهم الصادق منهما ويبرءون في دينهم من الكاذب منهما على الشريطة، وإن لم يعملوه بعينه دون صاحبه، فالمسلمون وإن اختلفوا في الفروع، فأصول الدين تجمعهم وإليها ينتهون وفروع الدين الرأي المختلف فيه، وأصول الدين ما لا اختلاف فيه، والفروع من الأصل، ولا يخرج الفرع من أصله إذا كان ذلك الفرع منه، وإنما ليس من الحق ما لم يكن من الحق، وأما كلما كان من الحق ولو اختلفت معانيه فهو راجع إلى أصل واحد من الحق.

وقلت: أرأيت إن كان(1) هذان الرجلان اقتتلا فقتل أحدهما الآخر

(1) في الأصل كانا "الصحيح كان" كما أثبت.

٦٨٢ / ٤٬٣٨٩