الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣وهما معك في الولاية جميعا ثم أتاك واعترف بقتله، أو قامت عليه بينة بقتله إلا أنه ادعى أنه ارتد عن الإسلام إلى الشرك فاستتابه فلم يتب فقتله، أو ادعى أنه زنى بامرأته فأدركه عليها عيانا فقتله، أو شيئا مما يحل به دمه، ولم يحضر على ذلك بينة، ما يكون حال وليك عندك على هذا؟
فالمدعي منهما على الآخر شيئا من الكفران عندي، قد أباح لي البراءة من نفسه، وهو عندي خليع إلا أن يصح عندي ما ادعى على ولي الآخر أو يتوب مما ظهر عندي فيه من ذلك، فإن تاب عندي مما قذف به وليي.
فقد روي عن شبيب بن عطية –رحمه- الله أنه قال: أنا أتولى القاتل والمقتول حتى يصح عندي أيهما الظالم.
وأما موسى بن أبي جابر فروي عنه أنه قال: أتولى المقتول وأبرأ من القاتل حتى يصح أنه قتله بحق، وكلا القولين لهما في الحق أصل وإن كانا متفرعين غير مفترقين فإنهما يرجعان إلى أصل واحد، لأن أصل ما قال شبيب بأنك إذا رأيت من وليك حدثا يحتمل أن يكون حقا ويحتمل أن يكون باطلا، وأنت قد علمت من وليك هذا الحدث ولم تعلم هذا الحدث حقا أم باطلا فوليك عندك على ولايته حتى يصح معك أنه ارتكب باطلا، ولولا هذا الأصل لوجب علينا أن نبرأ من الحائض والمسافر إذا رأيناهما يأكلان في شهر رمضان نهارا، وما أشبه هذا، ومن برئ من الناس على هذا فقد هلك، وأما الأصل الذي قال موسى بن أبي جابر فإن دماء الناس محجورة محرمة، كانوا أبرارا أو فجارا حتى يصح أنهم نزلوا بمنزلة يحل بها سفك دمائهم، ولولا أن هذا الأصل هكذا من الحق ما ثبتت الديات ولا القصاص على المدعين أنهم سفكوا تلك الدماء من باب حلال، بل رأيت ما وجب عليهم في ذلك في حكم المسلمين من أرش أو قصاص حتى يصحوا بينة على ما ادعوا من ذلك، أو تقوم لهم في ذلك حجة حق بوجه من وجوه الحق.