الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨فقال له: كيف فلان؟ فقال له رجل من المجلس: يا أبا عبد الله، لا تسأل عنه فإنه رجل سوء، فأعرض عنه ضمام وسأل عن الرجل، فقال له الرجل: أنا برئ منه، فقال له ضمام: برئ الله منك، فرجع الرجل واستغفر ربه وتاب من براءته من الرجل، وقال: عجلت علي يا أبا عبد الله، فقال له ضمام: إنك برئت من رجل له عندي ولاية فبرئت منك، فلما تاب الرجل قبل ضمام توبته، ورجع عن البراءة منه، هذه آثار المسلمين فافهموها(1).
مسألة:
وسألته عمن قال: إن المسلمين قد أجمعوا على البراءة من فلان وفلان.
قال: لا يجوز أن يقال إن المسلمين قد أجمعوا على البراءة من رجل بعينه، لأن الإجماع من المسلمين لا يجوز لأحد أن يخالفه، ولا يأتي بخلاف ما أجمع عليه المسلمون قال: ولكن يقال: إن المسلمين قد أجمعوا في دينهم على البراءة من الحدث الواقع من فلان بن فلان فمن صح معه ذلك الحدث مع من صح معه فعليه البراءة من أهل ذلك الحدث.
بسم الله الرحمن الرحيم سألت أبا سعيد عن الولي إذا عمل عملا يجب به عليه فيه البراءة هل نلتمس له عذرا من قبل البراءة منه، أم نبرأ منه ثم يستتاب بعد ذلك؟
قال: فإذا أتى ما يكون له فيه مخرج بوجه من الوجوه فهو على حالته، ولا يلتمس له في ذلك عثرة، ولا يتجسس له فيه عورة حتى يأتي بما لا مخرج له من الباطل، فإذا أتى ذلك برئ منه ثم استتيب من ذلك، فإن تاب
(1) نحن اليوم أشد حاجة إلى فهمها ممن خاطبهم المؤلف.