بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

رجع إلى ولايته من حينه وإن لم يتب برئ منه ومضى على البراءة منه، وهذا الفصل يقتضي جميع حقوق الله التي يكون فيه الحق لله وحده مثل الصلاة والصيام وما كان مثل ذلك لا يشرك فيه حقوق المخلوقين، وأما إذا كان الحكم فيما أتى الله ولعباده مثل أنه قتل نفسا ممن كان من المسلمين أو أهل الذمة ممن لا يجوز قتله إلا بحق فقتله قاتل من المسلمين ممن تقدمت له الولاية مع من عاين ذلك منه ولم يعرف بما أتى ذلك منه، ففيه قولان:

أحدهما: أو وليه على ولايته لا تزول عنه أبدا حتى يعلم أن الذي أتى باطلا.

الثاني: أن الدماء محرمة محجورة حتى يعلم أن وليه أتى بحق فهو يبرأ منه لموضع حجر ذلك ودخول حقوق المخلوقين فيه ولموضع زوال حجة من أتى ذلك منه حتى تقوم له الحجة بما أتى ذلك منه.

مسألة:

قلت لأبي سعيد: فإنه أستتيب وليي عما ارتكب من المعصية التي وجبت عليه فيها البراءة فأبى أن يتوب، هل يجوز لي أن أشهر البراءة منه؟

قال: فإذا كان وليك من الأئمة المشهورين الذين قد وجبت لهم الولاية بالشهرة على أهل الدار لم يجز لك أن تظهر البراءة منه مع أحد ممن قد استحق ولايته عليه بالشهرة حتى تعلم أنه قد علم مثل علمك في وليك هذا، ومتى أظهرت البراءة من هذا الذي استحق الولاية على أهل الدار فقد أبحت البراءة من نفسك وقد كفرت لأنه من قد أباح البراءة من نفسه كان من الفاسقين، ولو كان عند الله في عمله من الصادقين.

وقد قال الله تعالى: * (*فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ

٦٩٩ / ٤٬٣٨٩