الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢مسألة:
ومما لا يعذر العباد بجهله والشك فيه أن ينتهك المحارم على استحلال من أهلها لها، ودينونية فيها، فإذا علم أن الراكب لذلك مستحيل داين، لم يسع أحدا أن يشك في هلاكه، وقولهم إن المستحيل لما حرم الله لا يسع جهل كفره من علم حرمة حدثه.
وفي الآثار: إن كل متولى لمحدث على حدث مكفر محدث، والشاك في ضلالهما على تحريم المحدث لركوب الحدث، مسلم حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة فشك فيها فلم يبرأ ممن ركب الحرام، هلك.
قلت: مثل ماذا؟
قال: مثل من علم أن الله حرم شيئا من الأشياء في كتابه ثم سمع من زعم أن ذلك الشيء حلال، فقد وجب عليه التخطئة له والبراءة منه، وإن شك فيه بعد علمه باستحلاله وقيام الحجة عليه هلك، ولا عذر له في شكه، ومن هذا لم يجز الشك في الإسلام.
قال: من ركب معصية أو أحدث حدثا لم يدر ما هو مستحيل له أو يحرم مالا يبلغ به فاعله ولم يسمعه، يدعي على الله شيئا، فإنه يسعه الإمساك عنه ولا يتولاه ولا يبرأ منه إذا لم يكن من قبل له وليا، فإن قامت عليه الحجة أن ذلك الشيء حرام على من فعله فعليه البراءة منه، فإن علم أن ذلك حرام ولم يعلم أن من ركب ذلك يبرأ منه وسعه الوقوف إذا كان واقفا سائلا عن حكم ما يلزمه فيما قد صح منه من ذلك، فإن أفتاه مفتي بعد السؤال، أو قامت عليه الحجة بأن ذلك الشيء مكفر لراكبه وأن البراءة واجبة عليه فعليه البراءة ممن أحدث ذلك الحدث ولا يسعه الشك بعد قيام الحجة.