الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠والعمل، فإذا عرفت من عنده هذه الخصال وجبت له الولاية والمحبة والاستغفار في المحيا والممات.
وأما حال العامة، عامة أهل الإقرار، فإن الناس عندنا على ثلاثة أصناف: من عرفنا منه خيرا توليناه وأجبناه، ومن عرفناه بشر برئنا منه وأبغضناه، ومن لم نعرف منه شيئا وكلنا أمره إلى الله، والناس عندنا بمنزلة الوقوف حتى نعلم منهم أمرا تجب فيه ولايتهم أو البراءة منهم، ومن وجبت ولايته على المسلمين حرمته بأنها لم تزل إلا بحدث يخرجه من الإسلام بكبيرة ينتهكها أو فريضة يتركها، أو يأتي ذنبا من الذنوب التي يجب فيها وعيد، فيصر عليه، فإذا أصر على صغيرة «فلا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع توبة واستغفار»(1)، ويروى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أهل العلم من أصحابه.
مسألة:
يقول محمد بن محبوب: سألت عمن تجوز شهادته وتثبت ولايته؟
فاعلم أنه بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
"من أظهر إلينا خيرا أجبناه عليه، ومن أظهر إلينا شرا أبغضناه عليه، ومن لم نعرفه بخير ولا بشر وقفنا عنه حتى نعرف منه خيرا فنتولاه عليه، أو شرا فنبرأ منه"، فمن ظهر منه خير إذا دان بدين المسلمين،
(1) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس بلفظ: «لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار» وكذا رواه القضاعي عن ابن عباس، قال ابن طاهر وفيه أبو شيبة الخراساني قال البخاري لا يتابع على حديثه، ورواه ابن شاهين باللفظ المزبور عن أبي هريرة وكذا الطبراني في مسند الشاميين.