بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

إلا أنه لا يخلق على المسلم حتى يأتي ما لا مخرج له من الباطل بوجه من وجوه الحق.

فمن هاهنا وقف المسلمون عن قطع البراءات(1) عن مسلم ما لم يظهر منه انقطاع عذر حتى يظهر انقطاع عذره، ثم هنالك يخلق عليه بعينه بالكفر، والله أعلم بالصواب.

قلت: فإن سمعت من سمعت منه أنه يقف عن من قد أجمع على البراءة منه، وقال: لم يصح مع حدثه الذي قد برئ المسلمون مثل ن ع م ث ل و ي ع(2). وقال: فإذا احتمل معنا صدق ما يقوله بوجه من الوجوه، فهو على ولايته، ما لم يبرأ من أحد من المسلمين من أجل براءتهم من ن ع م ث ل و ي ع. أو يقف عن أحد من المسلمين أو من علمائهم من براءتهم منهما.

قلت: فإن كان يتولى هذين ن ع م ث ل و ي ع اللذين قد برئ المسلمون منهما وهو يتولى الذين قد برئوا منهما لأن حدثهما كان شاهرا قاضية به الشهرة على أهل الأمصار، إلا أنه قد يوجد عن أبي معاوية رحمه الله أنه قال: لو نشأ ناشئ في أرض العراق وسمع بفضائل ل ي ع ولم يسمع بأحداثه جاز له ولايته، فإن سمع بعد ذلك من يبرأ منه من غير أن تقوم عليه الحجة بكفره كان عليه أن يبرأ ممن برئ منه، فإذا قامت عليه الحجة بالشهادة على كفره كان عليه أن يبرأ منه ويتولى المتبرئين منه، ولابدّ له من أحد هاتين الحالتين، إما أن يتولاه بما قد رخص المسلمون من ولايته ما لم تقم عليه الحجة بصحة أحداثه ويبرأ ممن يبرأ منه، وإما أن تقوم عليه الحجة بصحة أحداثه فتحرم ولايته

(1) في الأصل: "البروات" والصواب ما أثبتناه.

(2) كان الأولى أن نترك عصر الصحابة فلا نتكلم فيه، ويكفينا اليوم أن نبرأ حقيقة ممن برئ الله منهم ورسوله من الكفار والفسقة والمنافقين …

٧٢٩ / ٤٬٣٨٩