بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

وتجب عليه البراءة منه، وإما أن يكون جاهلا بفضله وأحداثه فليس له أن يتولاه بالجهل ولا له أن يبرأ من المسلمين من أجل براءتهم منه ولا يقف عنهم من أجل براءتهم منه، فإذا تولى المسلمين على براءتهم منه ووقف عن ولايته وعن عداوته ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة كفره وانقطاع عذره فهو مسلم في الولاية، فإذا لم يعلم منه بماذا تولاه لو صح في ولايته له بماذا تولاه، فإن كان تولاه بحق ممكن له ذلك في الإسلام، اعلم أنه لا يسعه أن يجمع ولايته وولاية من يبرأ منه بغير حق يقوم له في الإسلام وعليه.

فإن قبل ذلك ورجع إلى الحق قبل منه، وإن أبى ولايته وولاية من يبرأ منه بغير حق فلا يسعه ذلك في الإسلام ويبرأ منه، وأما ما لم يعلم أنه يتولاه ويتولى من يبرأ منه فهو واسع له عند من امتحن بولايته إذا احتمل أنه قد تولاه بوجه من وجوه الحق فيما غاب عن وليه هذا، وأما إذا ظهر أنه تولاه على سبيل ما تولاه أهل الخلاف من تصويبهم لباطله باتباع الهوى ومخالفة أحكام التقوى، أو يبين بوجه من الوجوه أنه تولاه بغير حق فإنه يبرأ منه على ذلك.

مسألة:

وحفظت عن أبي سعيد في المستحل لما حرم الله، هل يسع جهل كفره من عاين منه إذا لم يعلم أنه كفر ما لم يثبت له الإيمان على ذلك أو تولاه على ذلك أو يبرأ ممن برئ منه من المسلمين، أنه قد اختلف في ذلك فقال:

من قال لا يسع جهل كفر المستحيل وإن على من عاين منه البراءة فإن شك في كفره هلك بذلك.

وقال من قال: إنه ما لم يثبت له الإيمان على ذلك، أو لمن تولاه

٧٣٠ / ٤٬٣٨٩