الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨مسألة:
وجدت من أثر عن القاضي أبي زكريا في رجل يتوب إلى الله من كل معصية ثم يعود يعصي ثم يندم ويتوب ثم تمضي عليه الأيام ثم يواقع معصية أخرى ثم يندم ويتوب أيجوز له أن يتولى بنفسه أم لا؟
الجواب:
قد قيل: إنه يتولى نفسه إن فارق المعصية.
وقيل: إنه يتولى نفسه إذا تاب، والله أعلم.
مسألة:
فإن قيل لك: أفتولي نفسك في حال الطاعة وتبرأ منها في حال المعصية؟
فقال: لا يجوز أن يبرأ الإنسان من نفسه أبدا، ولو كان مقيما على المعصية ولكن يتولاها.
فإن قيل لك: فما ولايته لنفسه الرضا عنها؟
فقال: لا فمن رضي عن نفسه فقد زكاها، ومن زكاها فقد شهد لها بالجنة، ولا يجوز هذا لأن الله تبارك وتعالى قال: * (*فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى*) *(1).
فقد نهى الله عز وجل عن تزكية النفس.
(1) جزء من الآية 32 من سورة النجم.
٧٣٨ / ٤٬٣٨٩