الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٥فإن قال: فخبروني عمن نشأ بعد عصرهم؟
قيل له: الناشئ إذا لم يكن في عصر أهل الأحداث إن وجد الناس مجتمعين على حكم واحد في ذلك الحدث، فإجماعهم حجة لهم وعليه التسليم لهم والموافقة لهم، وإن وجدهم مختلفين فعليه السؤال عما اختلفوا فيه كما قلنا.
فإن قال: ولم قلتم إن عليه أن يصدقهم فيما أخبروه به من حكم الأحداث وله أن يقلدهم في ذلك؟
قيل له: لما كان المخبرون له أهل العدل والعلم وجب أن يقلدهم فيما حكموا به إذا كان متبعا غير عالم.
فإن قال: فلم أجزتم له أن يقلدهم، وقد نهيتم عن التقليد في الدين؟
قيل له: التقليد على وجهين:
أحدهما: لا يجوز وهو ما يكون الحق فيه في واحد من أقاويل المختلفين لأن الله إذا تعبد بذلك أو بشيء منه نصب الأدلة عليه.
والوجه الآخر: وهو ما لم ينص الله عليه في ظاهره حكما يدل عليه، ولم ينصب عليه دليلا من كتاب ولا سنة ولا إجماع من الأمة، ورد حكمه إلى العلماء ليجتهدوا في طلب حكمه نحو الأروش ومتعة المطلقة على زوجها إذا طلقها قبل أن يدخل بها ولم يكن فرض لها صداقا ونحو ذلك، فهذا ما يجوز فيه التقليد، ويرجع فيه إلى قول العلم لعدم النص عليه، والدليل على حكمه.
فإن قال: فما كان حكم الاختلاف الذي كان بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟