الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٦قيل له: الاختلاف الذي كان بينهم كان على ما ذكرنا، وذلك أنهم اختلفوا في أشياء فمنهم من قتل بعضهم بعضا عليه، وبرئ بعضهم من بعض فعلمنا أنهم لا يكونوا جميعا محقين، والوجه الآخر من الاختلاف نحو اختلافهم في المشتركة، ونفقة المطلقة ثلاثا، والكلالة، ونحو هذا لم يبرأ بعضهم من بعض على اختلافهم فيه، ولا خطّأ بعضهم بعضا عليه، بل كانوا يدينون بولاية بعضهم بعضا عليه فعلمنا أن الاختلاف على ضربين:
أحدهما: الحق فيه واحد، والآخر الحق فيه في اختلاف المختلفين من أهل العلم والعدل.
فإن قال: لم قلتم: إن له أن يقلد أهل هذه الفرقة دون غيرها؟
قيل له: إن الله تبارك لما جعل الحق في أمة محمد نبيه صلى الله عليه وسلم لقوله (تعالى): * (*وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ … *) *(1) الآية. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمتي لا تجتمع على خطأ» فأمّننا الله ورسوله أن لا يكون الحق خارجا من أيديهم جميعا ثم وجدنا فيهم السراق والزناة ونحو هؤلاء فعلمنا أن الحق في يد البعض دون الكل، وإذا كان الحق لا يخرج عنهم، وكانوا مع ذلك مختلفين وطلب هذا المسترشد للصواب فلابد إذا طلب واستدل عليها أن يعرفها فإذا وجدها وجب عليه أن لا يقلدها فيما كان طريقه طريق السمع من نقل الأخبار وتفسيرها والحكم بها على أهلها إذا كانوا هم الحجة له وعليه.
فإن قال: فإذا عرف أهل الحق ونشأ فيهم وربا بينهم وعلم أنهم محقون دون من خالفهم من فرق الأمة ثم سمع بأحداث بينهم كانت
(1) جزء من الآية 143 من سورة البقرة.